السبت 26 سبتمبر 2020الساعة 22:23 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

حاجة اللبنانيين بعد انفجار ميناء بيروت لاستعادة معنى الوطن بناء الدولة

11/08/2020 [ 16:31 ]
حاجة اللبنانيين بعد انفجار ميناء بيروت لاستعادة معنى الوطن بناء الدولة
الكاتب أحمد عيسى
بقلم الكاتب أحمد عيسي

وكالات _ لم يهز انفجار مرفأ بيروت يوم الثلاثاء الموافق 4/8/2020 العاصمة بيروت وحسب، بل هز لبنان برمته، وحول أنظار المتابعين للعلاقة المتأزمة اصلا بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، من رصد ما يجري عل الحدود الجنوبية للبنان إلى متابعة ما يجري داخل العاصمة بيروت ومدن لبنانية أخرى.

صحيح أنه لا تتوفر دلائل حتى الآن عن أي علاقة لإسرائيل وأي من أذرعها الإستخبارية الطويلة بالحادث، وظني أن مثل هذه الدلائل لن تتوفر في المدى المنظور، فالعملية غاية في التعقيد، والأهم من ذلك أن بامكان أي جهة أقل خبرة ومكراً ودهاءً من إسرائيل، القيام بمثل هكذا جريمة نكراء، ثم الإختفاء بسهولة خلف سواتر وجدر الفساد المتأصلة في الدولة اللبنانية، والتي أصبحت أكبر من الدولة ومؤسساتها وفقاً لقول رئيس الوزراء المستقيل حسان ذياب يوم الإثنين الموافق 10/8/2020.

إلا أن تزامن إنفجارالميناء، مع بلوغ درجة التصعيد الإسرائيلي الأمريكي ضد محور المقاومة الى نقطة الذروة، إن على الصعيد العسكري أم الإقتصادي، يجعل من قراءة وتفسير الإنفجار والتنبؤ بتداعياته بعيدا عن السياق الحاكم للعلاقة بين الطرفين ينطوي على احتمالات عالية لتجنب الصواب، لا سيما وأن النتائج المباشرة للإنفجار تصب مباشرة في صالح الطرف أو الأطراف المعادية لحزب الله ومحور المقاومة.

نعم لقد أسقط الإنفجار حتى الآن عشرات الشهداء، ومثلهم من المفقودين، وآلاف الجرحى، كما دمر عشرات آلاف البيوت والمنشآت التجارية والإقتصادية التي تشتهر بها المنطقة مما ترك مئات الآلاف من اللبنانيين بلا عمل وبلا مأوى، فضلاً عن أنه جرد لبنان من أكثر من 75% من قدرته على الإستيراد والتصدير الأمر الذي سيضاعف من الصعوبات الإقتصادية المتردية أصلاً على الشعب اللبناني، وفوق ذلك كله لقد عزل دمار المرفأ لبنان بحراً عن العالم، بعد أن كان قانون قيصر ضد سوريا قد عزله عن العالم براً.

وفيما استبق البعض من وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، وكذلك البعض من السياسيين اللبنانيين نتائج الجهات التي كلفت رسمياً بالتحقيق في ما جرى، بتحميل حزب الله مسؤولية ما حدث، جاءت ردود الفعل الدولية لا سيما الغربية منها مناقضة لخطاب هذه الجهات، إذ كانت هذه الردود أكثر انفتاحاً على لبنان  خاصة على جزب الله، الأمر الذي تمثل في زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لبيروت يوم الخميس الموافق 6/8/2020، ولقائه غير المسبوق بالنائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني. 

 

في الواقع فاجأ هذا الإنفتاح معظم المراقبين للشأن اللبناني وأجبر البعض من المتسرعين بالهجوم على حزب الله على التراجع والتزام الصمت، خاصة وأن ما تضمنته زيارة مكرون من انفتاح على الحزب قد ترافقت بتسريبات أمريكية لرئيس البرلمان اللبناني السيد نبيه بري تشير الى اقتراب إسرائيلي من الطرح اللبناني للحدود البرية والبحرية، الأمر الذي يشير الى استدارة غربية في التعامل الدولي مع لبنان حزب الله فيما يخص الترتيبات الإقليمية.

من جهته حزب الله وعلى لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله نفى وجود اي علاقة له من قريب أو بعيد بالميناء في إطلالة تلفزيونية له يوم الجمعة الموافق 7/8/2020، وكان السيد نصر الله قد أضاف في هذه الإطلالة ان الحزب يعرف عن ميناء حيفا أكثر مما يعرف عن ميناء بيروت، وفي هذا الشأن ترى هذه المقالة أن هذه القاعدة لا يجب أن تستمر تأسيساً على قاعدة أن الداخل اللبناني يجب أن يكون حصيناً ومنيعاً بمستوى مقاومته.

وفي السياق ذاته أضاف السيد أنه على الرغم من كل ما انطوى عليه مشهد الميناء من آلام ومآسي، إلا أنه لم يخل من فرص، وتتجلى الفرصة هنا في إستثمار الشعب اللبناني بكل طوائفه ومذاهبه ما جرى في الميناء لإعادة بناء دولتهم التي بلعها الفساد أو يكاد.

المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

» اقرأ ايضاً