الاحد 09 أغسطس 2020الساعة 20:04 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

الكرمل تتحرى آراء المواطنين حول ازدياد حالات الانتحار في غزة

08/07/2020 [ 15:41 ]
الكرمل تتحرى آراء المواطنين حول ازدياد حالات الانتحار في غزة

ينتاب الشارع الفلسطيني حالة من القلق علي الشباب الغزي الذي باتت تسيطر على كثير منهم  الرغبة بالانتحار نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية وانسداد أفاق مستقبلهم, واقع نفسي يزداد سوءً , يعيشه الكثير ممن لا يجدون قوت يومهم أو خسروا وظائفهم  ولم يتمكنوا من الحصول على أي فرصة للعمل لتحسين حياتهم.

سجلت ظاهرة الانتحار ازدياداً ملحوظاً في فلسطين وكان لقطاع غزة النصيب الأكبر منها في ظل تجاهل حكومة حماس لهذا الأمر أو الحديث فيه .

احصائية لعدد الحالات المنتحرة منذ بداية العام الحالي

لقد رصد هذا التقرير عدد من حالات الانتحار التي لا تنتهي ففي شهر يناير حاول مواطن من مدينة بيت لاهيا شمال القطاع على الانتحار بإلقاء نفسه والقفز من علو لكنه فشل وأصيب إصابة بليغة, نتيجة خلافات عائلية.

فيما قام مواطن في شهر فبراير من مخيم البريج وسط القطاع بحرق نفسه نظراً لما يعانيه , وعدم مقدرته على تلبية احتياجاته الأساسية.

و أقدم أسير محرر يوم 22 يونيو على شنق نفسه بمخيم خان يونس جنوب القطاع بعد وفاة والده بفترة قصيرة وحزنه عليه .

وفي 1 مايو أقدم مواطن على الانتحار بصعوده على بناية سكنية وسط غزة في محاولة للخلاص من ديون وذمم مالية لا يكاد يقوى على سدادها .

وكان معلم 34 عاماً  أقدم على شنق نفسه شمال غزة يوم الثلاثاء 30 يونيو بسبب ما يعانيه من ضغوط نفسية.

 وقد وجدت جثة زوجة ابن القيادي السلفي نور عبد اللطيف موسي 30 عاماً يوم الجمعة الماضي 3 يوليو في حي البرازيل برفح حيث قامت بشنق نفسها بعد أن تزوج عليها زوجها حيث وصلت للمشفى جثة هامدة.

أما الشاب إبراهيم ياسين من مخيم الشاطئ غرب غزة يبلغ من العمر21 عاماً أقدم على سكب مادة البنزين على نفسه وأحرق جسده وأصيب بحروق بالغة أبقت عليه داخل مشفي الشفاء أسبوع قبل أن يعلن عن وفاته .

فيما أقدم الشاب سليمان العجوري 23 عاماً يوم السبت الماضي 4 يوليو  على الانتحار مطلقاً النار على رأسه مباشرة داخل منزله شمال قطاع غزة مما أدي إلى وافته ونقله إلى المستشفى جثة هامدة, وقد كتب على صفحته الشخصية بـ الفيس بوك قبل انتحاره  "هيا مش محاولة عبث هي محاولة خلاص وخلص وختم كلامه بــ الشكوى لغير الله مذلة وعند الله تلتقي الخصوم".

رأي الدين في الانتحار

من جهته، قال الداعية محمود الحسنات: "اتفقنا على حكم الانتحار مع المشايخ والعلماء والخطباء الذين خرجوا أمام الناس وأفتوا بحكمه، مضيفاً: "ولكنني أريد منكم حكماً واحداً، أن تخرجوا بفتوى لتخبروا الناس لماذا انتحر الشباب؟ ولماذا اليوم لا يجد الشاب أمامه إلا حلاً واحداً وهو الانتحار؟".

وتابع الحسنات متسائلاً: "لماذا لا توضحون للناس أن هذا الشاب قبل أن ينتحر، قتل في اليوم ألف مرة ونحرتموه ألف مرة".

وأوضح قائلاً: "ماذا عن شاب بلغ الثلاثين عاماً وما زال يأخذ مصروفه من والده؟، وماذا عن شاب بلغ الثلاثين عاماً ولا يستطيع أن يتزوج ويعف نفسه؟".

ووجه حديثه للعلماء والخطباء قائلاً: "لماذا تكلمتم في أمر، وصمتم عن الظلم الذي جعل الشباب ألّا يجدوا في حياتهم إلا حلا واحداً؟".

وبيّن أن "مئات آلاف الشباب يتخرجون كل عام من كافة التخصصات بمعدلات عالية، يبيعون الشاي والسجائر في الطرقات، اسألوهم لماذا انتحروا؟ وقبل ذلك اسألوا الحكام والوزراء عن السبب".

إن عدم وجود أبسط مقومات الحياة وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة لهو أحد الأسباب المؤدية إلي ذلك عدا عن حالة اليأس والإحباط الذي وصل إليه المواطنين في قطاع غزة فتراهم لا يذكرون سوى الحروب المتواصلة والحديث عن الحصار من قبل عدو لم يرحم شجر ولا بشر ولا حجرً أثبتت بشكل قطعي أنها السبب وراء ما يقدم على فعله شباب في عمر الزهور ألا وهو الانتحار .

الانتحار مشكلة اجتماعية بامتياز وجب على كل من يرى نفسه جهات رسمية أو مجتمعية التدخل العاجل ووقفها ومنع تحولها لظاهرة اجتماعية .

كما أن ازدياد حالات الانتحار في الآونة الأخيرة بقطاع غزة، أجبرت الحقوقيين على دق ناقوس الخطر، وإرسال رسائل شديدة اللهجة، علّها تكون ورقة ضغط بالوقوف مسئولين ورؤساء وفصائل وهيئات ومؤسسات، أمام هذه الظاهر التي تفشت بين أوساط الغزيين.

أوضاع صعبة يعانيها الكثير من الشباب ما جعل حالات الانتحار تتزايد في الآونة الأخيرة  فهم يشعرون باليأس والاكتئاب يجعلهم لا يتوانون لحظة واحدة في التفكير بالانتحار.

لقاءات أجرتها الكرمل مع مواطنين لتحري آراءهم حول ظاهرة الانتحار

المواطن سامر على 35عاماً يقول وعلامات من الحزن والآسي على وجهه أن والده تركهم وهاجر من 10 أعوام ولا يعلمون عنه شئ وترك له 3من البنات ومحمد وأسامة  حيث كان لهم أب وأخ حدثني انه كثير من الوقت يدور في خاطري لماذا لم أتزوج حتى الآن ولماذا أنا بالذات وضعي لا يسمح لي بالادخار شئ من راتبي , صراحة أحياناً أجلس وحيداً عندما أعجز عن تدبر بعض الأمور الحياتية أتذكر ما سمعت هنا وهناك بان فلان حاول الانتحار وفلان قد فارق الحياة فلا حول ولا قوة إلا بالله.

الحاجة أم رأفت النديم 53 عاماً قالت أنها تري أبنائها كالنساء يجلسون بالبيت ليل نهاراً من قلت العمل وتتابع القول والله لولا ضيق في صدري على وضع أبنائي لما خرجت من منزلي , الكل يعلم أن وراء كل محاولة انتحار قصة كاملة فصولها فهي لا تحتاج لمن يسردها بل تحتاج لمن يدافع عنها يحاول التخفيف من حدتها.

شعب يحارب  في لقمة العيش من القريب بمنعه من كسب قوت يومه ومن البعيد بمنعه من السفر ويجد صعوبة بالغة في الدخول إلى مشاريع جديدة كالزواج والبناء , وتقفل الدنيا كلها في وجهه ألا تريد أن يشعر بالعجز والضعف والبحث عن الحلول المحرمة والتي تجعله يخسر الدنيا والآخرة على حد سواء .

» اقرأ ايضاً