السبت 15 ديسمبر 2018الساعة 15:54 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

ماذا ينقصنا؟!!

04/12/2017 [ 22:18 ]
ماذا ينقصنا؟!!
ناصر عطاالله

القدس في خطر، جملة تعبيرية لغوية، صدح بها الكثيرون، وكرروا، وعاودوا تكرارها، حتى تحولت الى مقولة معبرة، تكفي لنقول بعد سماعها، إن خطباً قاسياً يحدث لأولى القبلتين، وثالث الحرمين، وهنا المسجد، وليس المدينة بالكامل التي تلتهم وتقضم بفعل الاستيطان، ولكن ما ينقصنا، لو وقفنا دقيقة مع أنفسنا، في خضم كل ما نعانيه، وما نحمله من هموم وما ينزل علينا من ويلات، كفلسطينيين لنفكر في اليوم التالي لإعلان ترامب الذي يهدد به، منذ حملته الدعائية للرئاسة الأمريكية، بإعلان القدس عاصمة موحدة لدولة الكيان؟ هذه الدقيقة، ستؤخر حياتنا عن رتابتها، وخصوماتنا عن أجيجها، وستشعرنا كم نحن مقصرون بحق أنفسنا، التي صلبناها، على خشبة التيه، في صحاري السراب، وأول ما سيدخل تفكيرنا، لتعالجه عقولنا، لماذا لا نوحد صفوفنا، ونتجاوز جميع خلافاتنا، لإستدراك ما يمكن استدراكه، وإسماع أصواتنا للدنيا، صوتاً واحداً معبراً، عن رفضنا العميق، للإطاحة بعروبة القدس، وإسلاميتها، صوتٌ حاد وخشن، غير موجوع ولا مجروح ولا نازف، ولا أصوات رنانة وغاصبة بإندفاع، ولا نارية ومحشوة بمصالح مقترنة، وليست قرينة الإنتماء لهذه المدينة المقدسة، والرمز المشرق الذي يبقينا محترمين في أعين الخلق، لنتوحد.. ماذا ينقصنا؟!!

من القدس الأهم الى كل بقعة في وطننا السليب، فلسطين حتى قطاع غزة المحاصر، المحاصر ليس فقط بالأسلاك، المحكمة والمحمية بسلاح الإحتلال الغاشم، ولكن المحاصر بعجزنا عن فعل أي شيء من أجل تحريك هذه الأسلاك ولو بالأمل، بعد أن أصبحنا رهائن الإنقسام، وأتباعه، وضحاياه، وخميرته، وخبزه، وكل ما يديم بقاؤه، رغم أننا في ظاهر الأمر نرفضه، والكل دون استثناء، يجرجر حنجرته، وحبره، معترضين عليه، ولكن كلما عبّرنا عن رفضه، ازداد صلابة، في ممرات واقعنا، ليحولنا الى أداة له، ولسنا أصحاب أدوات لإزالته، وهذا واضح مع كل ملف يفتح لنقاشه، سواء في القاهرة، أو رام الله، أو غزة، فملفاته المتراكمة، التي تلد منها كل يوم أزمة، باتت مقلقة لدرجة غير متخيلة، فالمصالحة المحمولة على فراشات تحوم حول النار، عزيزة مع كل خلاف بين ابناء الوطن الواحد ، وفي خلافهم تتفجر، مصائر الأمنين، وتتوتر الأجواء، ويشعر كل مواطن، أن بوابات المجهول عادت بقوة لتُفتح، على دامس لا بصيص أمل بالخلاص منه، هذه الحالة التي يعيشها الفلسطينيون اليوم، يجب انهاءها ولو بقوة ضاغطة، لأن استمرارها يعني الضياع، ضياعٌ لا يصون لنا هوية، ولا قومية، ولا وطنية، بل سيهشمنا ويرمي بنا على أرصفة الزمن، لردح تضيع فيه أجيال، وتفنى أجيال لا سامح الله، هذه القائمة بدأ الكثيرون من أبناء المحيط وخاصة المصريين، يدركونها، فتدخلوا غير مرة لصالح، تأمين مركبة ولو بالحد الأدنى، لكي يركب الشعب الفلسطيني خشبتها، وتأمين حياتهم بعد اشتداد الموج، وغضبة المالح، وقبل وقوع العاصفة الأخيرة، في فصلها الأشد إيلاماً، فمن يصعد بعد أن يضع المسمار الأخير لتقوية السفينة، ولا يزيد ثقبها ثقوب، من أجل النجاة، ماذا ينقصنا؟!!

من المعيب بمكان أن تجد دواءك في جيبك، ويمد صديقاً يده إليه، ويذكرك في موعد تناوله، ويعطيك ماءً لتأخذه، طلباً لعافيتك، ويدك كلسانك يرفضان فعله، هذا ما يحدث هذه الأيام بشأن المصالحة الداخلية، فالمصريون الأشقاء والأصدقاء، يمسكون بحبة الدواء الأخيرة، ونحن نختلف على مرض دبّ في عروقنا، واستنزف قوانا، وسيجعلنا وجميع حقوقنا المشروعة، والمحمية بمصادر الحماية المختلفة، ومنها القرارات الدولية، في مهب الريح، نحن جميعاً إن لم نستجب لكل جهد ننهي فيه إنقسامنا، فلن نكون.. ولكي نبقى لابد منا.. فماذا ينقصنا؟!!

[email protected]

» اقرأ ايضاً