الاثنين 01 2020الساعة 19:12 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

هكذا استفادت إسرائيل من الارهاب

26/09/2017 [ 09:03 ]
هكذا استفادت إسرائيل من الارهاب
محمد عايش

في كل سبتمبر من كل عام تعود إلى الذاكرة هجمات نيويورك وواشنطن وموجة الإرهاب التي شهدها العالم بعد ذلك التاريخ. إسرائيل كانت المستفيد الوحيد من هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهي أيضاً أكبر المستفيدين من موجات الإرهاب التي تضرب العالم بين الحين والآخر، فما من أحد يُجيد انتهاز الفرص واستغلال الأحداث والمناسبات كما يفعل الإسرائيليون.
في 11 سبتمبر 2001 عندما تساقطت الطائرات المدنية على نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة، كان الفلسطينيون يتأهبون لاحياء ذكرى مرور عام واحد على انتفاضة الأقصى، التي اندلعت في 28 سبتمبر من عام 2000، وكانوا يتأهبون لإحياء ذكرى مرور عام أيضاً على استشهاد الطفل محمد الدرة، الذي كان أحد رموز تلك الانتفاضة وواحدا من الذين أشعلوا موجة تضامن عالمية غير مسبوقة مع الشعب الفلسطيني؛ عندها كادت انتفاضة الشعب المقهور أن تُحقق في سنة ما لم يحقق السياسيون في 11 سنة من المفاوضات.
لم يكد ينتهي عام الكارثة التي ألمت بأمريكا والعالم (2001) حتى بدأت إسرائيل تقطف ثمار التطورات التي يشهدها العالم، وتستفيد مما يجري، فقد هبط رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون على واشنطن، قبل أن تجف دماء الأبرياء التي سالت في نيويورك وواشنطن، وبدأ حملة دولية مضادة للشعب الفلسطيني، ليكون أول من أفلح في الخلط بين الانتفاضة الشعبية والإرهاب، وتمكن حينها من إقناع الأمريكيين بأن الإرهابيين الذين وصلوا بطائراتهم إلى القارة الأمريكية، هم "الارهابيون" نفسهم الذين خرجوا يطالبون بإنهاء الاحتلال في انتفاضة شعبية، وأن الشهيد الطفل محمد الدرة ابن الـ12 عاماً لم يكن سوى واحد من هؤلاء "الإرهابيين" الذين يتوجب التصدي لهم. اقتنعت الادارة الأمريكية، ونجح شارون في الخلط، وكانت اسرائيل أول المستفيدين من الجريمة!
استفاد الاسرائيليون عدة مرات من ظاهرة الإرهاب التي اجتاحت العالم في السنوات العشرين الأخيرة، ومن كل إفرازات هذه الظاهرة، واستفادوا مؤخراً أيضاً من تنظيم "داعش" الذي استهدف العالم بأكمله شرقاً وغرباً إلا اسرائيل لم يقترب منها، بل حتى الجماعات الإسلامية المسلحة الأخرى في سوريا لم تقترب من الجولان، ولم تطلق – ولو بالخطأ- أياً من قذائفها باتجاه الاسرائيليين الذين هم على مرمى حجر.
وسط معمعة الإرهاب وانشغال العالم به ومحاربته، استطاعت إسرائيل أن تنفذ أكبر سلسلة اغتيالات في تاريخ الشعب الفلسطيني، وهي الحملة التي طالت الشهيد ياسر عرفات، بعد حصاره لثلاث سنوات وأحمد ياسين وغيرهما. كما انقضَّت على اتفاق أوسلو وألغت التقسييم المناطقي للضفة الغربية، بما يعني ذلك من استباحة لمناطق (أ) التي يُفترض أنها محمية باتفاق دولي، كما عطَّلت العملية السياسية والتهمت الأرض لبناء الجدار وتوسعة المستوطنات وتهويد القدس.
بعد اسرائيل بعشر سنوات اكتشفت الأنظمة العربية الوصفة السحرية، وتعلَّمت كيفية الخلط والتدليس بين الاحتجاج الشعبي والعمل الإرهابي، ونجحت أنظمة القمع والاستبداد مرة أخرى بالخلط؛ فصار المعارض السياسي إرهابياً، وكذا المدون على الإنترنت والمغرد على "تويتر" وناشر الصورة على "أنستغرام"، وصار يُلقى بهؤلاء في السجون بتهمة الإرهاب، التي يقبلها العالم بدلاً من تهمة "إبداء الرأي" التي لا يمكن أن يقبلها ويفهمها العالم.
وخلاصة القول، هو أن موجة الإرهاب والعنف الأعمى التي اجتاحت العالم، خلال السنوات الماضية، كلَّفت العرب والمسلمين الكثير، وهم الذين دفعوا الثمن الأكبر لها ووقعوا ضحية لها، وليس أدل على ذلك من البيانات التي أظهرت مؤخراً أن تنظيم "داعش" قتل 11 ألف شخص خلال العام الماضي، من بينهم 0.6% فقط أوروبيون، ما يعني أن الضحايا المباشرين للارهاب هم العرب والمسلمون، وكذلك الضحايا غير المباشرين له من العرب والمسلمين أيضاً الذين يقعون ضحية من يُحسنون استغلال الأحداث في العالم والاستفادة منها.

محمد عايش
كاتب فلسطيني

» اقرأ ايضاً