الاحد 22 يونيو 2018الساعة 20:19 مساءً بتوقيت القدس المحتلة

نبيل فهمى وزير خارجية مصر السابق: القرار الأمريكى بخصوص المعونة "جليطة سياسية"

31/08/2017 [ 16:28 ]
نبيل فهمى وزير خارجية مصر السابق: القرار الأمريكى بخصوص المعونة "جليطة سياسية"

القاهرة - وكالات: قال الدكتور نبيل فهمى، وزير الخارجية السابق، إن القرار الأمريكى الأخير بخصوص استقطاع المعونة المصرية مرفوض شكلاً وموضوعاً، ويعكس غروراً و«جليطة سياسية»، موضحاً أن المجتمع المصرى فوجئ بتكرار الأزمة مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نتيجة المناخ الإيجابى والكيمياء بينه وبين الرئيس عبدالفتاح السيسى، لافتاً إلى أن القراءة الدقيقة للساحة الأمريكية والوضع الدولى تقول إن الأمر ليس مفاجئاً. وأضاف، فى حوار مع صحيفة "المصرى اليوم" المصرية، أن "ترامب" لا يُستثار من التقارب المصرى الروسى، وأن الأمر يثير دوائر أخرى فى الإدارة الأمريكية على رأسها البنتاجون، موضحاً أن حل الأزمة يعتمد بالأساس على التعاون مع الغير والاستفادة منه بتوازنات ونسب معقولة، فضلاً عن الحل الذاتى الوطنى، بالاعتماد أكثر على الذات وليس الانعزال، مشيراً إلى أنه يؤيد المصالحة العربية مع قطر، لكن بعد المحاسبة دون أن «نقلب الصفحة وننسى ما فات».. وإلى نص الحوار:

■ بدايةً ما تعليقك على القرار الأمريكى باستقطاع جزء من المعونة المقدمة لمصر؟

- كممارسة سياسية تعكس عجرفة سياسية مرفوضة شكلاً وموضوعاً، وسعياً لفهم الموقف ورد الفعل المناسب يجب تحليل أسبابها، فأى مساعدات أياً كانت تاريخياً، من دول الغرب أو الشرق، أو مؤسسات دولية، وحتى من دول صديقة، دائماً تحمِّلك عبئاً، سواء كان بعضها عائداً مادياً أو تسهيلات عسكرية وأمنية، وجزءٌ منها ضغط فى مواقف سياسية، وهذا ينطبق على كل دول العالم، ويتجاوز الحالة المصرية فى حد ذاتها، إذن المساعدات مرتبط بها رد فعل ممن يحصل عليها، والتساؤل هنا: ما الذى يجعل التصرُّف فى حد ذاته يعكس غروراً و«جليطة سياسية»؟، وذلك لأن هناك فراغاً سياسياً وخللاً فى الموازين السياسية العالمية عقب الحرب الباردة، فتاريخياً كان هناك ضغط سياسى؛ فقد كانت مصر لها علاقات مع الاتحاد السوفيتى وتعطى تسهيلات له، ولما كانت العلاقات مع الولايات المتحدة أصبح هناك أخذ وعطاء معها.

والممارسة السياسية التى تقوم على مبدأ: أعطيك أو أحجب عنك بناءً على تصرف معين للدولة فى شأن داخلى - لم تبدأ إلا عندما أصبح العالم أحادى الريادة، وأقصد هنا الريادة الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بسبب غياب توازن القوى.

وأكرر من جديد لنكون صرحاء: القرار الأمريكى الأخير بخصوص المعونة مرفوض شكلاً وموضوعاً، ويعكس غروراً و«جليطة سياسية»، لكن بكل صراحة ستستمر هذه الممارسة وتتكرر للأسباب التى أشرت إليها، ولاعتمادنا المبالغ فيه على الغير، وذلك لما ذكرته فى السابق من أسباب على رأسها غياب توازن القوى والاعتماد المبالغ فيه على الغير، وهنا أنا أتجاوز الحالة المصرية، وأقصد أى دولة تعتمد على غيرها فى أمر ما، فأى طرف يعتمد على الغير سواء كان حليفاً أو صديقاً أو مؤسسات دولية سيكون هناك ثمن يدفعه.

ولابد من التعاون مع الغير والاستفادة منه، إنما مع توازنات بنسب معقولة، ولكن ما دام هناك خللٌ فى الموازين ستكون هناك تجاوزات من قبل المانح للدعم.

والحل إذن ذاتى ووطنى بالاعتماد أكثر على الذات وليس الانعزال، بالإضافة إلى التوازن فى العلاقات، بمعنى: احصل على دعم أو مساعدة أو تعاون من قبل دول غربية أو شرقية أو آسيوية، وأقصد هنا فلسفة تعدد العلاقات.

 

■ التساؤل هنا عن توقيت اتخاذ القرار عقب وصول الإدارة الأمريكية الجديدة، فهل كان ذلك أمراً متوقعاً؟

 

- أقولها بكل صراحة: أنا لم أكن أقبل هذا، سواء وقت أوباما أو وقت بوش الابن أو وقت كلينتون، الأمر يُعدُّ تدخلاً سافراً فى الأوضاع الداخلية المصرية.

وسؤالك فى محله؛ فلقد تكررت الممارسة مع كل هؤلاء بنسب، والأسانيد مختلفة، والمجتمع المصرى فوجئ بتكرار ذلك مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب نتيجة المناخ الإيجابى و«الكيمياء» التى بين الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الأمريكى، لكن القراءة الدقيقة للساحة الأمريكية وللوضع الدولى تقول إن الأمر ليس مفاجئاً، لأن الخلل فى التوازن موجود، والرئيس الأمريكى له دور مهم للغاية، ولكن يعمل فى إطار منظومة سياسية، جزء منها الإدارة الأمريكية، وجزء منها مؤسسات داخل الإدارة مثل البيت الأبيض والخارجية والبنتاجون، وجزء منها خارج الإدارة فى إطار الكونجرس، والانتقادات التى سمعناها مؤخراً ليس للجانب الأمريكى أن يثيرها، ولقد سمعناها الربيع الماضى من ليندسى جراهام وجون ماكين وهما ينتميان للحزب الجمهورى وليس الحزب الديمقراطى، إذن هذا الملف مطروح، وأنا أقبل مناقشة موضوع الحريات وحقوق الإنسان وقانون منظمات المجتمع المدنى، وهناك أمور تحتاج لمراجعة وتقويم بالفعل، وهذا نقاش مصرى داخلى، ولا أقبل مناقشته مع طرف أجنبى، والحقيقة أنا لم أفاجأ بالقرار حتى وإن كنت أرفضه.

 

■ مسارعة ترامب بالاتصال بالرئيس عبدالفتاح السيسى عقب صدور القرار، هل تعبر عن رفضه للقرار أم كما يردد البعض يعبر عن تناقض القوى داخل الإدارة الأمريكية؟

- المبلغ المستقطع حوالى 90 مليون دولار أمريكى، فضلاً عن مبلغ تم حجبه حوالى 195 مليون دولار، تم تجميده مرحلياً، وهذا المبلغ ضئيل فى حد ذاته ولن يؤثر فى السياسة الخارجية المصرية أو الداخلية، لكن الإجراء سلبى للغاية من الناحية السياسية، وترامب رئيس غير تقليدى، وعليه فى النهاية أن يحسب حسابات معاركه الداخلية مقابل معاركه الخارجية، وماذا تضيف له أو تخصم منه، وفى اعتقادى أن ترامب وجد أن هذا المبلغ المستقطع ضئيل، وفضَّل عدم الدخول فى معارك جانبية مع أعضاء الكونجرس، وفى مقابل ذلك اتصل بالرئيس، وأعتقد ليؤكد له أنه قلق بشأن ما حدث، وهذا جزء من المعادلة السياسية الأمريكية التى تضم أطرافاً كثيرة، والجميع يوازن بعضه، وليس الرئيس وحده، ويجب عدم الوقوع فى خطأ التعامل مع ترامب باعتباره أمريكا، او أن أمريكا هى ترامب فقط.

الموقف السياسى الأمريكى لا يشهد تجاوزاً فى الممارسة إلا عندما يكون هناك خلل فى موازين القوى الدولية، فى الماضى عندما أخذوا موقفاً معارضاً لسياسات الزعيم جمال عبدالناصر قاطعوه ووقفوا ضده كموقف سياسى عام، أما الآن ومع الخلل الموجود حالياً والريادة الغربية الطاحنة ما بعد الحرب الباردة تتدخل هذه الدول بشكل صريح فى الشؤون الداخلية لدول العالم المختلفة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك تتجاوز مصر، على سبيل المثال التقرير الذى يصدر سنوياً عن الحريات الدينية يشمل كل دول العالم، فمتى تقرر أن تقوم دولة واحدة بوضع المعايير وبتقييمها وبإصدار أحكام بها؟!

 

■ البعض يرى أن ما حدث رد فعل أمريكى على التقارب المصرى - الروسى؟

- الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى أكثر من مناسبة يسعى للتقارب أو التفاهم مع روسيا، فى حين أن المؤسسات الأمريكية على رأسها الدفاع والأجهزة الأمنية ترى أن روسيا العدو الرئيسى للولايات المتحدة، وأن أى محاولة للتقارب فيها قدرٌ من السذاجة السياسية ويجب التعامل معها بحذر، وأن ترامب لا يُستثار من التقارب المصرى - الروسى، لكن قد يثير الأمر دوائر أخرى فى الإدارة الأمريكية مثل البنتاجون، وقد تثير دوائر أخرى فى الكونجرس، وبكل صراحة السيناتور جون ماكين وليندسى جراهام من أكثر المتشددين فيما يتعلق بالتقارب من روسيا، وتردد أيضاً أن بعض الأطراف الأمريكية سعت لهذا الإجراء فى محاولة لزيادة الضغوط على كوريا الشمالية من منطلق أنه كانت هناك علاقات قديمة بين مصر وكوريا الشمالية فى فترة من الفترات، وفى النهاية الساحة الأمريكية بها توازنات كثيرة، ورد فعلنا يجب أن يكون بالاعتماد على الذات بشكل أكبر وتنويع العلاقة مع دول العالم، وعدم الاعتماد بشكل مبالغ فيه على طرف واحد، والصراخ والصوت المرتفع لن يفيدا شيئاً، وهناك مثل أمريكى يقول: «لا تغضب وإنما احصل على حقك».

■ كانت هناك محاولات فى فترات سابقة قبل ثورة 25 يناير للاستغناء عن المعونة الأمريكية الاقتصادية فلماذا لم تكتمل؟

- أولاً يجب التنويه بأن ما تم حجبه من المعونة العسكرية وليس المعونة الاقتصادية، وهذا أمر خطير جداً، فالعلاقات العسكرية المصرية - الأمريكية يجب أن يكون لها طابع استراتيجى، والجانب الاقتصادى فى المعونة تم تخفيضه بدرجة كبيرة للغاية ولم يعد له أى تأثير حقيقى، فبعد أن كانت قد تحددت بعد اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية بـ850 مليون دولار حتى عام 1996 تم الاتفاق على تخفيضها 40 مليون دولار سنوياً لمدة 10 سنوات، وفى آخر عهد جورج بوش الابن خُفِّضت مرة أخرى، والأمر المهم هنا أكثر من التخفيض، وهو أن الجانب الأمريكى أصبح وحده من يتحكم فى توزيع المعونة، والمسألة إذن ليست المعونة الاقتصادية لكن ضرورة عدم المساس بالمعونة العسكرية.

■ أليس غريباً أن يردد المسؤولون الأمريكيون كافةً، وعلى رأسهم الرئيس دونالد ترامب، أنهم يدعمون مصر فى حربها ضد الإرهاب ونجد مثل هذا القرار الأخير؟

- تناقضات وازدواجية معايير كثيرة، حتى من قبل الرئيس الحالى كان الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما يصرح بكل وضوح بأن واشنطن تقف مع مصر فى حربها ضد الإرهاب ثم يتخذ قراراً بحجب طائرات الأباتشى، وهو سلاح يُستخدم فى الحرب ضد الإرهاب فى سيناء، فكل هذه تناقضات أمريكية.

 

■ كان لنا معك حوار سابق تم فيه التطرق إلى خريطة تحالفات جديدة بدأت تتضح فى المنطقة، فهل هذه التحالفات بدأت تكتمل مثلما نراه حاليا فى الأزمة القطرية؟

- أنا أعتقد أن المنطقة تشهد حالة من التفكك، وليس تكوين تحالفات جديدة، فهناك تفكك فى التحالف العربى التقليدى القديم فى إطار الجامعة العربية، واعتماد متنام على منظمات أصغر مثل مجلس دول التعاون الخليجى، وقد كان هناك تعاون إيجابى ويشهد له بين دول المجلس ثم بدأت بعض المشاكل فى الظهور تحديدا بين البحرين وقطر، وعندما اشتكت مصر من الممارسات القطرية تجاه القرار المصرى، كان هناك فى أول الأمر بعض التردد من عدة دول خليجية من منطلق عدم الرغبة فى انتقاد أو الضغط على عضو فى مجلس التعاون، ثم بعد ذلك تفاقمت الأمور وبدأت إجراءات من جانبهم إلى ما وصلنا إليه، والبعض يشكك حاليا حتى فى إمكانية بقاء مجلس التعاون الخليجى، وأرجو ألا يكون هذا صحيحا، لأننى أراه عنصرا إيجابيا يجب البناء عليه وليس تفكيكه.

والتساؤل هنا هل سيكون هناك تحالف عربى تركى إيرانى ضد أطراف عربية أخرى؟ كمواءمات ومناورات ممكن، إنما كتحالف طويل الأجل لا أعتقد ذلك، لتعارض المصالح، فهناك تعارض للمصالح التركية الإيرانية على الأرض حتى وإن كان هناك توافق فى الرغبة فى إبراز العنصر غير العربى فى العالم العربى.

وحجم قطر فى حد ذاتها عربيا أو حتى إسلاميا مع كامل الاحترام للشعب القطرى، لا يسمح لها القيام بدور حاكم إيجابى فى التوازن الإقليمى خارج إطار المناورة فى منطقة الخليج، ونحن فى مرحلة التفكك والهزة العنيفة فى العالم، لكن لم نصل بعد إلى قيام التحالفات.

والتوافق المصرى السعودى الإماراتى البحرينى كان قائما منذ مدة طويلة فى قضايا أخرى، بمعنى أنه ليس توافقاً جديداً، وبكل صراحة هذا ليس ضد قطر، ولكن توافقاً ضد ممارسات محددة شاهدناها فى الفترة الأخيرة من قطر.

■ جماعة الإخوان تمثل تهديدا مشتركا فى الأزمة مع قطر، فهل تعتقد أن هناك سبلا للحل فى ظل وجودها؟

- الموقف القطرى دعم التيار السياسى الإسلامى كالإخوان ومختلف التيارات الإسلامية، ومن بينها التيارات المتطرفة فى الساحة السورية وقبلها فى أفغانستان، كل هذه الأطراف تعقد المعادلة، وإذا انتهى هذا الموقف من قطر، سيكون على الدوحة أن تجد لنفسها مسارا آخر للقيام بدور أفضل، وأرجو أن يكون مسارا إيجابيا، لكن طالما كان هناك تأييد واضح للتطرف سيكون هناك خلاف جذرى بين الدول الأربع مع قطر.

 

■ هل ترى أن قطر كما يقال ترمى نفسها أكثر فى حضن إيران؟

- أقولها بكل صراحة أنا أؤيد المصالحة العربية بما فى ذلك مع قطر، وأقصد هنا المصالحة وليس أن نقلب الصفحة وننسى ما فات، والمصالحة معناها مصارحة أولا ثم مصالحة ثانيا، فأنا أؤيد هذا لأنى عروبى الهوى، فإذا وجدنا طريقا لتوافق عربى يشمل قطر سأكون سعيدا بهذا، لكن الأمر لن يكون سهلا، ولن نشهده على المدى القصير، فالخلاف ليس مناورة وإنما تصور قطر لدورها والثمن الذى على أطراف عربية أخرى أن تتحمله للسماح بهذا الدور.

والتحالف القطرى الإيرانى قد يبدو يحقق مصلحة لكل من الدوحة وطهران كمرحلة أولى، ولكن على المدى الطويل سيغلب عليه الريادة الإيرانية على حساب قطر، والموقف الإيرانى متعدد ومتشعب يتجاوز كثيرا دور قطر فى أى مجادلة إقليمية أو غير إقليمية.

وفيما يتعلق بالسياسة الإيرانية، فإيران كدولة وكشعب لها تواجد مشروع فى الشرق الأوسط، لكن ما يقلقنا السياسات الإيرانية التى بها قدر كبير من الخشونة والرغبة فى الهيمنة السياسية على كثير من القضايا بدءا من الخليج والمشرق، حتى البحر الأبيض المتوسط، جزء من هذا الطموح السياسى المبالغ فيه، وجزء منه فراغ عربى تمت الاستفادة منه، وجزء منه نتيجة تداعيات السياسات الأمريكية فى العراق، ما أحدث خللا فى المنطقة انتهى إلى توافق دولى مع إيران على حساب العرب فى الاتفاق النووى الأخير.

نفس الشىء وجدناه فى زاوية مختلفة من قبل تركيا فى المشرق، فالغرب أيد ممارسات أنقرة فى المشرق العربى واعتبرها المدخل لما يسمى الإسلام المعتدل وهذا به فهم خاطئ للسياسات التركية، ووجدنا أن تركيا أصبحت ترفع راية أن لها حقوقا فى الموصل وكركوك وفى سوريا، فضلا من موقفها من قضية الأكراد، فالخلل سمح لدول إقليمية أن تتجاوز حقوقها التقليدية وأن تستغل الاضطراب الدولى بالانكماش الأمريكى ومرة أخرى نشاط لروسيا.

■ طرح من قبل وجود تعاون وحوار بين العرب ودول الجوار فهل التوقيت الحالى مناسب لهذا الأمر؟

- أدعو أولا إلى إجراء حوار عربى عربى بشأن العلاقات مع الدول المجاورة، خاصة تركيا وإيران، وحتما مع إسرائيل بعد انسحابها من الأراضى المحتلة وحتى مع الدول الأفريقية، بجنوب الصحراء الكبرى، فلابد من فتح حوار عربى عربى تمهيدا لحوار مع هذه الدول.

كما أدعو دائما الى علاقات واقعية ومنطقية تدار بكفاءة مع الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا وغيرها وبنسب متفاوتة، ولابد أن يكون لديك قدرات ذاتية معينة يتم إكمالها بقدرات إقليمية وقواعد ومنظمات دولية.

 

■ على ذكر إسرائيل هناك محاولات من جانب الإدارة الأمريكية لإعادة إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل فهل تعتقد سوف يكتب لها النجاح؟

- حياتى السياسية داخل الحكومة المصرية أو متابعا للوضع كان جزءا كبيرا جدا منها محاولة حل النزاع العربى الإسرائيلى وإقامة دولة فلسطينية مستقلة بالتوازى مع دولة إسرائيلية على حدود 1967، ولأول مرة فى حياتى العملية أشعر أنه لا يوجد أى أمل للحل على المدى القريب، وذلك لعدد من الاعتبارات، أولاً الطرف الإسرائيلى الحالى، وأنا هنا لا أتحدث عن الدولة الإسرائيلية وإنما الحكومة الحالية، لأنها تؤمن بإقامة دولتين، وكل ما يذكر غير ذلك عبث، فالحكومة الحالية ورئيس الوزراء الحالى بنيامين نتنياهو فضل اليمين الإسرائيلى عن اليسار الإسرائيلى عندما كانت هناك فرصة للتحالف مع اليسار، وطالما الحكومة الإسرائيلية بتشكيلها الحالى برئاسة نتنياهو، باقية، فلا توجد فرصة حقيقية لحل النزاع الفلسطينى الإسرائيلى وتحقيق حل الدولتين بالطرق السلمية، ثانياً هناك وضع عربى غير قادر على الضغط سياسيا على الطرف الإسرائيلى أو حتى على الأطراف المؤثرة على إسرائيل، ثالثاً هناك تباين ضخم فى القدرة الأمنية والعسكرية بين إسرائيل والدول العربية التى لها أراض محتلة وبشكل خاص الطرف الفلسطينى وأضف إلى هذا الوضع فى سوريا، فإذا تغيرت الحكومة الإسرائيلية أو تغير رئيس الوزراء نتنياهو ستكون هناك حسابات جديدة، ولكن ستظل مشكلة عدم وجود أدوات للضغط، لكن إذا كانت الرغبة موجودة من الممكن أن نعمل مع الطرف الإسرائيلى سعيا لتحقيق السلام.

وبكل صراحة حاليا بصرف النظر عن قرب العلاقة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ومبعوثه لعملية السلام لا أجد هناك أى احتمال للوصول إلى نتيجة لتحقيق السلام على أساس الدولتين.

 

■ على ذكر الانقسام الفلسطينى كيف ترى الجهود التى تبذلها مصر لتحقيق المصالحة الفلسطينية؟

- أؤيد هذه الجهود مع تقديرى أن المسألة لن تكون سهلة فى ظل حالة التنافر الموجودة بين التوجه السياسى للسلطة الفلسطينية وحركة حماس، وهناك جرح عميق بين الطرفين، ولكن على الدول الصديقة وعلى رأسها مصر السعى للوصول إلى توافق فلسطينى فلسطينى أولا وللصالح العربى. وإذا نجحنا فى ذلك سيشكل التوافق الجديد مصداقية ودعما للمفاوض الفلسطينى.

» اقرأ ايضاً